محمد متولي الشعراوي
6410
تفسير الشعراوى
لأنه كان أسوة لغيره في أن يرتكب نفس الجرم . والحق سبحانه وتعالى لا يريد للذنوب أن تنتشر ، ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يحض على أن يرى المؤمنون من ارتكب الجرم لحظة العقاب ، مثلما يقول سبحانه في الزنا : . . وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ « 1 » مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) [ النور ] وحين يرى المؤمنون وقوع العقوبة على جريمة ما ، ففي ذلك تحذير من ارتكاب الجرم ، وحدّ من وقوع الجرائم . وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يضاعف العذاب لأولئك الذين صدّوا عن سبيل اللّه ، وأرادوا إضلال غيرهم ، فارتكبوا جريمتين : أولاهما : ضلالهم . والثانية : إضلالهم لغيرهم . ولذلك تجد بعضا من الذين أضلّوا يقولون يوم القيامة : . . رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) [ فصلت ] ويقولون أيضا : . . رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا « 2 » فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) [ الأحزاب ]
--> ( 1 ) طائفة : جماعة أو فرقة من الناس . ذهب الإمام مالك إلى أن الطائفة أربعة نفر فصاعدا لأنه لا يكفى شهادة في الزنا إلا أربعة شهداء فصاعدا . وبه قال الشافعي وقال ربيعة : خمسة . وقال الحسن البصري : عشرة . انظر [ ابن كثير ( 3 / 262 ) ] . ( 2 ) السادات والكبراء : قال طاوس : السادات هم أشراف القوم وعظماؤهم . والكبراء : هم العلماء . قاله ابن كثير في تفسيره ( 3 / 519 ) وعزاه لابن أبي حاتم .